ابن عربي

72

عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب

مرجانة اللؤلؤة الثامنة كذلك من وسع الحق قلبه فقد استوى شهادته وغيبه ، والتحمت يواقيته وانعدمت مواقيته ، وكان الحق هنا الساري إلى عبده رحمة من عنده ، وهذا الفرق بين النبي والولي والتهامي والنجدي ، فإن النبي يسرى إلى الحق العلى والحق يسرى إلى الولي ، إذ لا طاقة له على التسري لقوة امتزاجه بالورى وتثبته في الثرى ، فمن غلبت عليه روحانيته واستولت عليه ربانيته سرى إليه سير النبي على البراق العلى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 1 » . والحق يفرقه ويجمعه فمن أراد بسط هذه المرجانة ، ولؤلؤتها على الاستيفاد فليطالع من كتبنا كتاب الأسرار هنالك يعرف منزلته ، ويكشف مرتبته . مرجانة اللؤلؤة التاسعة كذلك عالم الشهادة تمام العوالم ونكتة العالم هو مجتمع الأسرار ومطالع الأنوار ، به يصح المجدولة يحصل الجد ، فإن قال أنا سيد العالم فله أن يقول لأن العقل لا يصح له علم إلا بعد المغيب في هذا الجسد والأقول وإن قال أنا بشر مثلكم دون زيادة فلا إشتراك في العبادة والإنسان في نفسه نسختان ، ولذلك له إذا صام له فرحتان « 2 » ، فنسخة إحساسه تفرح

--> ( 1 ) سورة فاطر آية 10 . ( 2 ) روى ابن ماجة في سننه كتاب الصيام باب « 1 » حديث رقم « 1638 » عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء اللّه ، قال اللّه تعالى : وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ . يقول اللّه تعالى في الحديث القدسي : « كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به ترك شهوته وطعامه من أجلى » رواه أبو هريرة رضى اللّه عنه .